محمد محمد أبو موسى
207
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
ومقادته في كفه ، وذلك كله لا يتعدى التخيل والوهم والتقدير في النفس من غير أن يكون هناك شئ يحس وذات تتحصل « 229 » وهذا بيان للاستعارة المكنية أو بيان لمذهب الخطيب فيها ، فقد ذكر الخطيب أن الاستعارة المكنية هي التشبه المضمر في النفس أي التشبه الذي لا يتعدى التخيل والوهم والتقدير في النفس كما يقول عبد القاهر . وكانت في دراسة البلاغيين قبل عبد القاهر إشارات إلى الفرق بين هذين الطريقين ولكن هذه الإشارات كانت غائمة ، من ذلك قول القاضي علي بن عبد العزيز الجرجاني في الافراط في الاستعارة : وقد كان بعض أصحابنا يجارينى أبياتا أبعد أبو الطيب فيها الاستعارة وخرج عن جد الاستعمال والعادة فكان مما عدد منها قوله : مسرّة في قلوب الطّيب مفرقها * وحسرة في قلوب البيض واليلب وقوله : تجمّعت في فؤاده همم * ملأ فؤاد الزمان إحداها فقد جعل للطيب والبيض واليلب قلوبا ، وللزمان فؤادا ، وهذه استعارة لم تجر على شبه قريب ولا بعيد وانما تصح الاستعارة وتحسن على وجه من المناسبة ، وطرف من التشبيه والمقارنة ، فقلت له : هذا ابن أحمد يقول : ولهت عليه كل معصفة * هو جاء لبس للبّها زبر فما الفصل بين من جعل للريح لبا ، ومن جعل للطيب والبيض قلبا . وهذا أبو رميلة يقول : هم ساعد الدهر الذي يتّقى به * وما خير كفّ لا تنوء بساعد
--> ( 229 ) أسرار البلاغة ص 32 .